يُعد كتاب "موت سرير رقم 12" للأديب الفلسطيني غسان كنفاني عملًا سرديًّا مكثفًا ينتمي إلى أدب الواقعية الإنسانية التي اشتهر بها. يتخذ النص من فضاء المستشفى مسرحًا رمزيًّا، حيث يتحوَّل "السرير رقم 12" إلى بؤرة دلالية تعكس هشاشة الإنسان أمام المرض، وعزلته القاسية في مواجهة المصير.
يُبرز العمل قسوة الواقع، ليس فقط من خلال المرض الجسدي، بل أيضًا عبر الإحساس بالوحدة والاغتراب، حيث يبدو كل مريض كأنه عالم منفصل، رغم تقارب الأجساد في المكان ذاته. ويعكس السرير رقم 12 حالة إنسانية عامة، تتجاوز الفرد لتصبح رمزًا لكل إنسان يواجه ضعفه في صمت.
بلغة مكثفة ومشحونة بالدلالات، ينجح كنفاني في تقديم نص قصير ظاهريًّا، عميق الأثر، يطرح أسئلة وجودية حول معنى الحياة والموت، ويجعل القارئ شريكًا في تجربة إنسانية مؤلمة، لكنها شديدة الصدق والواقعية.